"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

آبار حائل

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

رالي حائل 2019

هواوي





29-06-1440 08:49 AM

بِرُّ وعقوقُ الوالدين/ وكما تدين تدان .....


يُعدُّ عقوقُ الوالدين ومخالفتهما من الكبائر، وعلى الأولاد (وتعني كلمة (ولد) الذكر أو الأنثى وفقا لقوله سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء: 11. عليهم التنبُّه لهذه الكبيرة، والحرصُ على برهما قبل فواتِ الأوان، وفقا لقوله سبحانه: "وبالوالدين إحسانا" حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره هذه الآية: يريدُ البرَّ بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يُغلِظُ لهما في الجواب، ولا يحدُّ النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثلَ العبد بين يدي السّيّد، تذللاً لهما، وهذا التشبيه منذ أيام عبد الله بن عباس رضي الله عنه، أما في عصرنا الحاضر، فيمكن أن نشبه الولد هو العبد، والسيد نشبهه بسلطان أو وزير أو مدير دائرة أو ما دون ذلك، والمهم أنه يقف أمام هؤلاء المسؤولين، كأنَّ على رأسه الطير، لا يستطيع أن ينبسَ ببنت شفة! ينظر لنفسه عدة مرات قبل مقابلة أيّ منهم. هكذا وأكثر من ذلك يجب أن يتذلل الولد لوالده، مع فارق متعة التذلل للوالدين، إرضاءً لله ثم إرضاءً لهما؛ تلك المتعة التي تخلو منها مداهنة التذلل للمسؤول. فكلما خضع لهما في مسألة، ذرفت عيناه دموع الطاعة لله عز وجل، فخرا وفرحا، وحبا فيهما، ودعاء لله أن يرعاهما كما ربياه صغيرا، لا مجاملة لهما، أو رياء. تحضرني حكاية في هذا المجال، أقصد معاملة المجاملة والرياء؛ ناقش أحدُ الأبناءِ والدَه في مسألة خاصة، فغضب الابن من والده، علما أنَّ الأبَ لا يريدُ -أبدا إلا أنْ يعمَّ الخيرُ على ابنه والأسرة جميعها، فمن شدة الغضب، قال لأبيه: والله لولا آيةٌ في القرآن الكريم تحث على الإحسان للوالدين ..! يقصد قوله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" الإسراء: 23، 24. ولسانُ حالِ الابنِ يقول؛ لولا هذه الآية، لَمَا أحسنتُ إليك أو لمَا رأيتَ وجهي بعد اليوم، وكل الجمل التي تندرج تحت هذا القول! فاغرورقت عينا الوالد بدموعٍ متنوعةٍ مختلطة؛ دموع عاطفة الأبوة، وألم الغلظة، والحزن، ولا ننسى الحسرة ولوعة كسر الخاطر. فهذه معاملة المجاملة والرياء للوالدين، التي لم تحرك فيه عاطفة الحنان الإنساني فيه. فرؤيتي لهذا الموقف ومثلِه؛ أنَّ الوالدين لا يريدون من أبنائهم معاملة المُراءاة، الخالية من العاطفة الصادقة، معاملة ظاهرها فيها المحبَّة، وباطنها تشتعل فيه نار المسبَّة، فحسبهما الله ونعم الوكيل. فمثل هذه الحكاية والمئات التي تشبهها، نلاحظ أنَّ العقوق قد تفشّى بين الناس، وأخذ ينتشر انتشار النار في الهشيم، تحت مفهوم الحرية والديمقراطية، وما هو إلا ضعف في الدين، والتسيب، وتفكك الروابط الأسرية بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث سنرى في النهاية، أنَّ الوالدَ لا يعرف أولادَه، وأنَّ الولدَ لا يعرف والدَه. كان أبو هريرة رضي الله عنه، إذا خرج من غرفة أُمِّه وقف على بابها فيقول: السلام عليكِ يا أمَّاه ورحمة الله وبركاته! فتقول أمه: وعليك يا بُني السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه، فيقول: رحِمَكِ اللهُ كما ربيتِني صغيرًا، فتقول: ورحِمَكَ اللهُ كما برَرْتَني كبيرًا، وعندما يدخل يقول مثل ذلك. هذه هي أخلاق التذلل للوالدين والتحبب لهما، أخلاق الإسلام التي افتقدناها. وحادثةٌ أخرى: ذهب رجلٌ هو وزوجتُه وأمُّه إلى محل مجوهرات، وكانت أمُّهُ تحمل طفلَهما (حفيدَها)، واختارا أحلى المَصوغاتِ الذهبية، وبعد الشراء، نقد الزوجُ ثمنَ المجوهرات، ودفع الثمنَ كاملا، لكنَّ البائعَ قال: بقي ثمانون درهمًا، فقال الرجل لماذا هذا المبلغ؟ قال البائعُ: لقد أعجبَ العجوزَ خاتمٌ من الذهب، ووضعتْهُ بإصبَعِها. صرخَ الابنُ بأعلى صوته! وهل العجائزُ بحاجة إلى خواتم؟! فسمِعت العجوز الكلام وأخذت تبكي، ثم ذهبت إلى السيارة، وجلست فيها ـ وهي تحمل حفيدها بعطف وحنان وعيناها تذرفا دموع الحزن والحسرة، وبادرت الزوجة زوجها وقالت انظر إنها تحمل طفلنا، فعليك أن تشتريَ الخاتمَ لها! فرجع إليها وتودَّد لها أن تقبل بالخاتم، لكنّها قالت: والله لن ألبسَ الذهب أبدا، ولكَ يا بُنيَّ مثلُهُ! ولك يا بُنيَّ مثلُهُ! وكما تدين تدان.
وفي وصف قلبِ الأمِّ، يقول الشاعرُ:
أغْرى امرؤٌ يومًا غُلامًا جاهلاً // بنقودِهِ حتى يَنالَ به الوطرُ قال: ائتني بفؤادِ أمِّك يا فتى // ولك الداراهمُ والجواهرُ والدرر فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها // والقلبَ أخرجَه وعادَ على الأثرْ لكنَّهُ من فرطِ سرعتِه هوَى // فتدحرجَ القلبُ المعفّرُ إذْ عثَر ناداه قلبُ الأمِّ وهو معفَّرٌ: // ولدي! حبيبي! هل أصابَك من ضَرَرْ؟؟
فكأن هذا الصوت رُغم حُنُوِّه // غضَبُ السماءِ على الغلام قد انهمر! ورأى فظيعَ جِنايةٍ لم يأتِها // أحدٌ سواه منذ تاريخ البشر وارتدَّ نحو القلب يغسله بما // فاضت به عيناه من سيلِ العبر ويقول: يا قلبُ! انتقم مني ولا // تغْفِرْ! فإنَّ جريمتي لا تُغتفر فاسْتلَّ سيفًا ليطعن نفسَه // طعنًا لِيبقى عِبرةً لمن اعتبَر ناداهُ قلبُ الأمِّ كُفَّ يداً! ولا // تذبحْ فؤادي مرتين على الأثر
وأخيرا؛ فأنتم أيَّها الأولاد (ذكورا وإناثا) أينما كنتم! بادروا -من الآن إلى برّ والدِيكم، وإن هم رحلوا إلى الرفيق الأعلى، فادعُوا لهم، وتصدَّقوا عنهم. وأنت أيَّها العاقُّ! فاعلم أنك مجزيٌّ بعملك في الدنيا والآخرة. وكلُّ معصيةٍ تؤخَّرُ عقوبتُها -بمشيئة الله-إلى يوم القيامة إلَّا العقوقَ، فإنه يُعجَّلُ له في الدنيا، وكما تدين تدان ....
اللهم اجعلنا ممن قال فيهم سبحانه وتعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر: 17، 18
وصلِّ اللهم على سيّدِنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 744



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
10.00/10 (2 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار