"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

هوم تودي





08-09-1440 01:19 PM

ألفاظ العقاب والعذاب الدنيوي في آيات القرآن الكريم/ الجزء الأول:


عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. جاء هذا المقال في غرة رمضان المعظم، فأسأل الله العلي العظيم أن يضاعف أجوركم فيه. وحيث كثرت الآيات في هذا المقال، فأرجو من الله لكم سيلا من الحسنات في هذا الشهر الكريم، فلا يستهين الإنسان بالقليل من الحسنات، فيوم القيامة، يتمنى أحدنا ان يمنحه ابنه حسنة واحدة فلن يجدها.
ينقسم العذاب في القرآن الكريم إلى قسمين: عذابُ الدنيا وعذابُ الآخرة؛ وفي الآخرةِ أَلْوَانٌ مِنَ الْعَذَابِ. كَالزَّمْهَرِيرِ وَالسَّمُومِ، وَأَكْلِ الزَّقُّومِ، وَالصُّعُودِ، والهويّ، وَشُرْبِ الماءِ الْحَمِيمِ. ومعنى الحميمُ؛ الماء الذي انتهى غليهُ وحرُّه، بمعنى وصل إلى أعلى درجة الغليان. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ، وَالْجَمِيعُ مِمَّا يُعَذَّبُ بِهِ، وَيُهَانُ به الكفار يوم القيامة. وفي هذا المقال نتطرق إلى ألوانٍ من العذاب الدنيوي فقط، عذابٌ من الله سبحانه، وعذابٌ من المخلوقات، كما ورد في آيات القرآن الكريم. وسأُذّكِّر بنوعية العذاب عند ذكرها إن شاء الله، وهي كثيرة في القرآن لذلك اخترت طائفة وحاولت أن أضع كل ما تقارب موضوعه في قسم أو جزء؛ وألوان العقاب والعذاب الدنيوي هي:
 قتل النفس: قال تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) [البقرة: 72]. أي؛ واذكروا إذ قتلتم نفسًا فتنازعتم بشأنها، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، والله مخرج ما كنتم تخفون مِن قَتْل القتيل. والشاهد هنا هو قتل النفس، وقد جرى ويجري على حقيقته في الحياة الدنيا، والقتل في الآية الكريمة، جرى على أيدي مخلوق، وهو ابن أخ المقتول كما ورد في قصة البقرة في سورة البقرة.
 القتل في المعركة: قال تعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ } [البقرة: 251] ويقول: { ۚفَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 89]. وقال: (كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) [المائدة: 70]، القتل كان حقيقة في معركة حدثت في الدنيا، وعلى أيدي مخلوقات بشرية.
 القتل بالقصاص: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178]. قتلُ القصاص وهو حقيقة محسوسة ومشاهدة في الدنيا، وعلى أيدي البشر.
 عقاب أو كفارة القتل الخطأ: قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92]. القتل الخطأ، وكفارته كما ورد في الآية الكريمة تحرير رقبة، أو دية، أوصيام. والعقاب محسوس ومشاهد في الدنيا أيضا، وحسب شريعة الله.
 تعذيب فرعون بذبح الأبناء، والذل للبنات بتركهن للخدمة: قال سبحانه: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة: 49]. أي؛ واذكروا نعمتنا عليكم حين أنقذناكم من بطش فرعون وأتباعه، وهم يُذيقونكم أشدَّ العذاب، فيُكثِرون مِن ذَبْح أبنائكم، وترك بناتكم للخدمة والامتهان. وقد جرى ذبح الأبناء، وذل البنات على أيدي زبانية فرعون، وجرى ذلك في الدنيا.
 القتل والحزن: قال تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ} [آل عمران: 127] وكان نصر اللّه لكم بـ "بدْر" ليهلك فريقًا من الكفار بالقتل، ومن نجا منهم من القتل رجع حزينًا قد ضاقت عليه نفسه، يَظْهر عليه الخزي والعار.
 الندم والخسران: على فعلة قابيل قتل أخيه، وكانت في الدنيا؛ قال تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30]. وقال أيضا: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31].
 التيه: وهو الضياع والحيرة والضلال في الدنيا، قال تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 26].
 التدخل الإلٰهي، قال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9]. {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17].
 عقوبة الذبح ونتف الريش؛ قال تعالى: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21]. المقصود بالذبح، قتل هدهد سليمان عليه السلام، والعذاب: نتف الريش كاملا.
 قتل الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73]. بمعنى يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان والحجة، واشدد على كلا الفريقين.
 عقاب النفس بالنفس والعين بالعين، ولا يكون إلا في الدنيا؛ قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، أي؛ تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1835



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#117609 Jordan [بلقيس]
4.17/5 (20 صوت)

08-09-1440 07:17 PM
شكرا لك د. ابراهيم نمراوي دائما مقالات رائعة


#117610 Jordan [علي]
4.17/5 (20 صوت)

08-09-1440 07:27 PM
ما شاء الله. موضوع جميل وجديد ولم يخطر في البال باستنباط هذه الانواع من العذاب الدنيوي من القران الكريم... بانتظار المزيد


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
9.01/10 (42 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار