"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

مجمع الأهلي

سلامات

جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية

القافلة للسفر والسياحة

هوم تودي





10-10-1440 06:06 AM

العقاب والعذاب الدنيوي في آيات القرآن الكريم/ الجزء الرابع:
 أَخْذُ الله سبحانه للكفار: أَخْذُ الفجأة وهو في الدنيا؛ بسبب استمتاعهم ونسيانهم مَن أنعم عليهم النِّعم المنوَّعة: قال تعالى: (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الأعراف: 165، وقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]. وهو من باب الإمهال والاستدراج، لعلهم يرجعون عن غيهم.
 الاستدراج: يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف: 182، 183]. والاستدراج كان في دنياهم، بتزويدهم ما لذ وطاب من النعم، كي تكون حجة عليهم وعبرة لهم، وهذه عقوبة من الله على التكذيب بحجج الله وآياته. وقوله تعالى استدراجا لهم ثم تدميرهم: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء: 16.
 أَخْذُ الله بأعمالهم، بقوته وبأسه؛ والأخذ عذاب دنيويٌّ: قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]. وقال أيضا: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف: [97-99]. أي: عاقبناهم بقوتنا بما كسبوا من ذنوب.
 أَخْذُ الله بالسنين والقحط في حياتهم الدنيوية: قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 130]. وهذا أيضا كان في الدنيا إبان ظلم فرعون.
 الرجفة، قال تعالى: {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ} [الحجر: 78]. {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، [الشعراء: 189]. وقد كان أصحاب المدينة الملتفة الشجر -وهم قوم شعيب-ظالمين لأنفسهم لكفرهم باللّه ورسوله الكريم، فانتقمنا منهم بالرجفة وعذاب يوم الظلة، حيث سخر لهم سحابة اعتقدوا أنها ظل لهم فالتهبت بهم نارا فهلكوا.
 خسف قوم لوط: إن قوم لوط في غفلة شديدة يترددون ويتمادون، حتى حلَّتْ بهم صاعقة العذاب وقت شروق الشمس، ومساكن قوم لوط وشعيب ماثلة، يمرُّ بهما الناس في سفرهم فيعتبرون بما حل بهم.
 الصيحة والخسف في حياتهم الدنيوية، قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} [الحجر: 83]. بسبب تكذيبهم الأنبياء، فأخذت أصحاب الحجر الصيحة. {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 67]. وقوله: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} [هود: 82]. وقال: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} [الحجر: 73]. وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 41]. ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم اللّه بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء.
 الأَخْذُ بالصاعقة والصاعقة في الدنيا: قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [النساء: 15]. عذبهم بالصاعقة، لأنهم تمادوا في كفرهم، حيث طلبوا رؤية الله سبحانه.
 تخريب ديار أهل الظلم، قال تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الأنبياء: 44]. أو لم يروا إلى القرية تخربُ حتى يكون العُمْران في ناحية؟ وقال تعالى: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)، (سبأ: 19) فبطغيانهم ملُّوا الراحة والأمن ورغد العيش، وقالوا: ربنا اجعل قُرانا متباعدة؛ ليبعد سفرنا بينها، فلا نجد قرى عامرة في طريقنا، وظلموا أنفسهم بكفرهم فأهلكناهم، وجعلناهم عبرًا وأحاديث لمن يأتي بعدهم، وفَرَّقناهم كل تفريق وخربت بلادهم، وفيما حل "بسبأ" لَعبرة لكل صبَّار على المكاره والشدائد، شكور لنعم الله تعالى.
 تبديل القوم بآخرين، قال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} [الأنبياء: 11]. وقوله: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التوبة: 39]. وكان التدمير والتهديد باستبدالهم بغيرهم في الدنيا.
 ريح صرصور: قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ} [فصلت: 16].
 تدمير المكذبين؛ بسبب قتلهم الناقة: قال تعالى: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا} [الشمس 13، 14]. فسوّى الدمدمة (غضبه سبحانه) عليهم جميعهم، فدمرهم فلم يُفْلِت منهم أحد.
 التقطيع والتفريق في الأرض وهو في الدنيا: قال تعالى: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 168]. وفرَّقنا بني إسرائيل في الأرض جماعات، منهم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، ومنهم المقصِّرون الظالمون لأنفسهم، واختبرنا هؤلاء بالرخاء في العيش والسَّعَة في الرزق، واختبرناهم أيضًا بالشدة في العيش والمصائب والرزايا؛ رجاء أن يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا من معاصيه وكل ذلك يكون في الدنيا.
 الجوع والخوف، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]. القرية: هي مكة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه، التي كانت تخيفهم؛ وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل.
 الخوف والغشيان: قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143]. عندما تجلّى سبحانه، خرَّ موسى مغشياً عليه. فكان ذلك تأديبا له خلال رسالته.
 رفع الجبل فوق رؤوسهم: يقول سبحانه: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأعراف: 171]. واذكر -أيها الرسول- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة، أي اعملوا بما أعطيناكم باجتهاد منكم، واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه؛ كي تتقوا ربكم فتنجوا من عقابه.
وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. إبراهيم نمراوي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 717



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. إبراهيم نمراوي
د. إبراهيم نمراوي

تقييم
9.51/10 (25 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار