"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





29-12-1429 10:54 AM

اشتد الريح وهاتف الظلام ان اقترب فالموعد قد حان ، تمزَّقت الأشرعة , وتعانقت الأعمدة , وحاصرتها الأمواج من كل جهة ، تمازجت الأصوات فيما بينها فهذه ثكلى تصرخ وتستغيث وهي تشاهد زوجها يلفظ أنفاسه الأخيرة , بعد أن أعطاها طوق النجاة ، وهذا طفل رضيع على قطعة من الخشب تتقاذفه الأمواج يمنة ويسرة ، وهذا شاب لايجيد السباحة تمسك بشاب آخر وبعد عراك على نفس الحياة غرقا جميعا في ظلمة اليم ، وهذه صبية تصرخ بأعلى صوتها حين فصلها الموج عن أبيها الذي كان يمسك يدها , لكن طغيان الموج يفرض نفسة وللأسف , ومن بعيد تبصر أشخاصا يتخبطون ولا تدري ولا يدرون بمصيرهم المجهول , وفي الجانب المقابل عجوز تنتظر قدوم ولدها بعد غيابه الطويل , ذرفت دموعا أكثر من دموعها التي ذرفتها طيلة حياتها بعد تأخره عن موعده المعتاد ، استشارت قلبها فصَدَّ عنها , فعادت إلى بيتها واستمرت في نوبة من البكاء الشديد ؟
بكت لأنها تشعر بالمصائب قبل أن تطرق بابها ، بكت لأنه نفس الشعور الذي فقدت به ابنتها الصغرى .
ما أصعبها من لحظة , وأنت تشاهد طاقم السفينة يتآمرون عليها خلف الكواليس , ويمتطون قوارب للنجاة من الموت المحتم ، كان بحوزتهم ثلاثة قوارب حيث ركب بكل قارب سبع خونة ، ليصبح عددهم ( )
كم كانوا سعداء وهم يلتقطون صورا لحطام السفينة , وصورا لآخر الأنفاس , وصورا لابتساماتهم المصطنعة لأن الحقارة واضحة في أعينهم ، فهم إذا اجتمعوا تشاجروا كتشاجر الضرتين ، وإذا تفرقوا عاتب أحدهم الآخر بالافتاة العريضة .
ومافكروا بمصير سفينتهم ولا ركابها إلا أين كان مصيرهم لأنهم في الصفوف المخفية التي لاتريد معرفة الحقيقة إلا بعد أن يغتصب عرشها ويُطَفئ ضوئها .
في الصفوف التي لا تعرف كيف تطرق الباب ولو لمرة واحدة ليس حفاظا على أي شئ ، بل هو القلق الراكن بقلوبهم ، لاتعرف من المغامرة إلا اسمها وإن تعلموها طبقوها على أنفسهم .
ما زالوا يعيشون بسعادة وما كدَّر صفو عيشهم إلا الخبر الذي نقلته صحيفة سبق حائل بأنه: ( قد عثر على مجموعة من الأشخاص فجر هذا اليوم في محيط العروبة , وقد تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج , وأكددت مصادر أخرى أن الخطأ ناجم عن طاقم السفينة , ويسير هذا الخطأ إلى ظلمات اللانهاية من نوعة ) .
أخبروهم أن الطيور سوف ترجع لأوكارها القديمة وأن الأغصان ستعانق بعضها كما كانت من ذي قبل .
أخبروهم أن الدهر سيلتفت مكشرا بأنيابه يوما ما وأن السعادة يتبعها شقاء لامحالة .
أخبروهم بأن الأعمار لا تتجدد بل هي مجرد تواريخ وستنقضي ، وأن عقارب الساعة متحركة حتى بغيابهم وسيتغير كل شئ .
أخبروهم ، لا لا تخبرونهم !!
ستصهرهم الحياة وسيعودون إلى عقولهم المسلوبة .

وهذ الأخير ضرب من ضروب الخيال لاينطبق بتاتا على الواقع .

----------------------------------------------------------------------------

[ALIGN=RIGHT][COLOR=darkblue]سعد الثابتي

خاص لصحيفة سبق حائل[/COLOR][/ALIGN]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 5374



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#57 Saudi Arabia [ابن البلد]
1.50/5 (2 صوت)

29-12-1429 11:33 PM
مقال رائع له إيحاءات جميلة ..


هات اسمعني هات ..


#60 Saudi Arabia [عبد المحسن الأسلمي]
1.00/5 (1 صوت)

30-12-1429 05:16 PM
نعم سعد


أبدعت وتفننت


لله درك

إنه ضرب من ضروب الخيال لاينطبق بتاتا على الواقع

تحيتي لك وإعجابي بأسلوبك الرائع


سعد الثابتي
سعد الثابتي

تقييم
3.67/10 (199 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار