"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





12-08-1430 07:34 PM

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue](رسالة حب)[/COLOR][/ALIGN]


أكتب لكي من المطار فقد قاربت رحلتي على الانطلاق.. لقد قررت السفر بعد لقائنا مباشرة, فكما تعلمين ليس لي أهل هنا وأصحابي لا أعلم عنهم شيئا بعد كل تلك السنين..


لم أكن أتوقع أن يحدث لي كل هذا.. لقد ذهبت إلى هناك وكان كل أملي أن أؤمن لنا حياة كريمة, لقد ضحيت بالكثير من الوقت والجهد من أجل ذلك. كم كنت أفتقدكي هناك وكانت لهفتي لكي لا توصف وبلا حدود, كنت أعد الدقائق والأيام حتى ألتقي بكي ولم أكن أهتم بكل ما حصل لي من مصائب هناك. لقد كنتي لي الأمل.. فلم أكن آبه بشيء وأنا أرى صورة ابتسامتكي العذبة في مخيلتي والتي حفرتها في قلبي وعقلي.

لقد عانيت هناك الأمرّين.. لقد سجنوني لأعوام ولم أعلم ما السبب ولا أظن إلا أنها تهمة سياسية.. وخرجت وأنا لا أعرف ما سبب اعتقالي! بقيت طيلة تلك الأعوام في سجن انفرادي لا يكلمني أحد ولا أتكلم إلى أحد.

ولكني كنت أتكلم عنكي كثيرا.. ليس للبشر ولكن للحجارة والأغلال حتى بات كل شيء في السجن يعرف كل شيء عنكي وعن الحب الكبير الذي بيننا. ليس ذلك وحسب بل كنت أتخيل أنكي إلى جانبي أحيانا فيتحول السجن إلى جنة ويبعث خيالكي الروح لكل الجمادات هناك. حتى الأكل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع كان لذيذا طيبا لو تخيلت أنكي تأكلين معي.. لقد كنتي معي في ذلك السجن بكل أعوامه وأيامه وأشهره وساعاته ولحظاته فملأت عليّ السجن حياة وحنانا..

لقد كان المساجين في السجن الانفرادي ينتحرون عادة وحتى إن صبروا إلى أن يخرجوا فهم يحتاجون إلى معالج نفسي يخرجهم مما أصابهم, فهناك يعم السكون كل شيء حتى تمل ويبدأ عقلك يمارس معك كل الألعاب النفسية حتى تصاب بأنواع لا حصر لها من الأمراض النفسية. ولكني عندما خرجت من السجن كنت في كامل قواي العقلية والنفسية وكان ذلك محط استغرابهم جميعا, فقد كانت المرة الأولى التي يخرج فيها أحد من سجونهم سليما تماما, هم طبعا لم يفهموا السبب.. ولم يعلموا أنه كان هناك من يشاركني السجن منذ اللحظة الأولى وحتى الأخيرة, ولم يفهموا أن حبيبتي كانت تأكل معي وتنام إلى جانبي وتناجيني وتملأ عليّ سجني حبا وحنانا..

خرجت وكنت ملهوفا جدا للعودة للوطن.. ليس حبا في الوطن هذه المرة بقدر ما كنت مشتاقا تواقا لرؤيتكي ولا شيء غير ذلك. وصلت الحدود وسجدت شكرا لله فقد قرب لقائي بحبيبتي التي تنتظرني..

كنت في قمة السعادة والاستعجال ولم أشعر بالوقت أو المسافة, وليس أمام مخيلتي إلا تلك الابتسامة العذبة التي تملأ محياكي العطر.. سرت ملهوفا مسرعا وبالرغم من التغير الكبير في الأحياء والمباني إلا أنني لم أته عنكي وعن منزلكي, فقد كان قلبي دليلي وليتكي تعرفين أي دليل يحملني إليكي.

رأيتكي عائدة إلى المنزل وبيدكي بعض الحاجيات, عرفتكي.. رغم أنكي لم تعودي كما كنتي, إلا أنكي لا زلتي في قلبي وعيني تلك الفتاة الفتية الصغيرة التي سحرتني بسحر جمالها وأنوثتها وروعة روحها المرحة..
أسرعت أكثر وأكثر حتى خيّل إلي أنني أسابق نفسي واضطربت نبضات قلبي وأصابني التوتر الشديد ولم أبالي بشيء سوى أنني كنت أتخيل فرحتكي برؤيتي.. ولكن؟...

إن كان السجن لم يهزمني في عشرة أعوام فقد هزمتني أنتي في لحظات.. لقد أحسست بالغربة والوحدة منذ أن رأيتكي تشيحين بوجهكي عني زاعمة أنكي لم تريني حين رأيتني.. وقد كانت في عينيكي تلك النظرة التي تركت في قلبي جرحا غائرا.. ظننت أنكي حقا لم تعرفيني, ولكني حين لحقت بكي وأمسكت يدكي قمتي بسحب يدكي بقوة وكأني غريب وبعدها رأيت (دبلة) الخطوبة فعرفت من أكون بالنسبة لكي.. لقد أحسست بهزة قوية تسري في كل عروقي ولم أحتمل الصدمة ولم أتكلم, انتظرت أن تقولي لي أنكي لست مخطوبة ولو أن تكذبي عليّ, ظننتكي سترفقين بحبيب سابق هزمته الظروف والسنين.. ولكني وجدت الجروح والآهات تتقاذفني من كل حدب وصوب.. ومِْن مَن؟ من أحب الناس إلى قلبي.. وما أكثر ما طعنتني بكلمة خائن..

أما أنا فقد كانت الصدمة أكبر من أتجاوزها فلم أجرؤ على الكلام, فقد كانت مشاعري تتلاطم كالأمواج حتى فاضت عينيّ دموعا, ولكني تداركتها قبل هروبها من عينيّ لأني لم أشأ أن ترى دموعي غريبة.. فقد أدركت أني أقف أمام إنسانة غريبة عني وأنا غريب عنها... أحسست أن حبيبتي التي أحببتها قد ماتت, نعم ماتت تلك الحنونة التي كانت تغطيني في سجني عندما أنام, وتمسح دموعي عندما أبكي وتطعمني عندما أجوع وتسليني عندما أضيق. نعم لقد أدركت أن جنة الدنيا ومن قبلها جنة سجني قد ماتت ولن تعود..

ذهبتي وتركتني مليئا بالجروح وقلبي يبكي دماً.. ذهبتي وتركتني دون أن تحاولي حتى ولو للحظة أن تتذكري أن تسأليني إن كنت بخير أم لا! ألهذه الدرجة صرت غريبا عنكي ولم يعد أمري يهمكي؟

ظننت للحظة أنكي ستعودين وأن قلبكي سيقودكي إليّ لا محالة ولكنكي لم تعودي.. ألهذه الدرجة صرتي تحبينه؟ حتى أنكي أحببتي أن يكون اللقاء الأول بيننا بعد عدة أعوام هو الأخير أيضا!

سبحان الله ما أغرب الحياة.. كنت غريبا سجينا ولم أذق طعما للغربة يوما.. فقد كان حبكي هو الحبيب والأهل الذين لم أعرفهم يوما والأصدقاء والوطن, واليوم أنا في وطني ولكني أعيش غربة تملأ قلوب أهل الأرض جميعا.


إنني أكتب لكي هذه الرسالة لتعرفي الحقيقة كاملة ولأقول لكي أنه لم يعد لي مكان هنا, فقد أحسست بالغربة أكثر من هناك وسأرحل إلى الأبد... وداعا (دلال) وداعا (الأردن) وداع لا رجعة بعده.


5 تشرين 1985م

الجريح عادل

------------------------------------------------------------

تلك كانت رسالة عادل إلى دلال والتي لم تصلها يوما..





محمد الشمري

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 675



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#7163 Saudi Arabia [ممدوح المسمار]
1.00/5 (1 صوت)

12-08-1430 07:47 PM
ابو سيار ليس لدي تعليق على مقالك

لكن حبيت اسلم عليك وترجعون لنا سالمين إن شاء الله .



أ / محمد المسمار
 أ / محمد المسمار

تقييم
3.94/10 (146 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار