"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





22-11-1430 01:30 PM

احتفلت بلادي الحبيبة مؤخرا باليوم الوطني كعادة دول العالم اليوم . وهذا اليوم من كل عام يمثل الذكرى الجميلة لتوحيد أجزاء هذا البلد الغالي على يد مؤسس هذا الكيان الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى تحت راية التوحيد ؛ بعد قرون من التشتت والتفرق والحروب الطاحنة بين أمرائه وقبائله ودويلاته المترامية الأطراف ؛ في ظل حالة من التخلف والجهل وغياب رواد الإصلاح وقتها .
ولأن هذا الموضوع أصبح في الفترة الأخيرة مثار جدل بين العديد من الأطراف حول معاني الوطنية ومواصفاتها ، وفرصة ثمينة لدى البعض الآخر في تصنيف أبناء المجتمع بين موال ومعادي أو بين وطني وغير وطني ، أو بين محرم ومحلل وغير ذلك من العناوين ؛ كما أصبح فرصة للبعض الآخر في تشويه الوطن ، وتصدير ثقافة العبث والإفساد أو اختطافه لفئة معينة دون أخرى كما عبر عن ذلك الدكتور سامي الماجد في إحدى مقالاته ، ووجدها آخرون فرصة للثأر من الخصوم تحت شعار حب الوطن والخوف عليه من خصومه ، أو فرصة مواتية لتصفية الحسابات مع من يخالفونه في التوجه والأفكار ! .

وهكذا أصبح اليوم الوطني موسم سنوي ليس للإحتفال والتذكير بحب الوطن والإحتفاء به فقط ؛ بل أصبح موسما للتجاذب والصراع بين التيارات والأفكار والأشخاص ! .

من أجل هذا وغيره كتبت هذه الخواطر المتفرقة حول الوطن والوطنية وأحسب أنني أمثل رأيي الشخصي وموقفي المتوازن ـ بزعمي ـ بعيدا عن التناقضات والتجاذبات التي آراها في المشهد الثقافي السعودي .
وقد كان لحديث الشيخ المبدع سلمان العودة عن هذا الموضوع في برنامجح الرائع حجر الزاوية أثرا ومرتعا خصبا في عقلي وقلبي ، ورأيت في كلامه النظرة الشمولية والموقف المعتدل من تلك الأطراف المتناقضة ، والمتصارعة ؛ فأقول مستعينا بالله مايلي :

أولا : الوطن كلمة عربية فصيحة يقول ابن منظور في في لسان العرب عن الوطن مايلي :
وطَن بالوَطَن وبالمكان يطِنُ وَطنًا أقام بهِ.
وطَّن البلد توطينًا اتخذهُ محلًّا ومسكنًا يقيم بهِ. ونفسهُ على الأمر مهَّدها لفعلهِ وذلَّلها وسكَّنها وأقرَّها عليهِ.
وواطنهُ على الأمر مواطنةً وافقهُ. وفي بعض النسخ واقعه. وهو تحريف.
وأوطن بالوطن وبالمكان إيطانًا أقام بهِ. والبلد اتخذهُ وطنًا. ونفسهُ على كذا تمهَّدت.
واتَّطن البلد اتّطانًا
واستوطنهُ استيطانًا اتخذهُ وطنًا.
الوَطَن منزل إقامة الإنسان ومقرُّهُ ولِدَ بهِ أم لم يُولَد.
وفي الحديث حبُّ الوطن من الإيمان ج أوطان.
والوطن الأصليُّ في الشرع هو مولد الرجل ومنشأُهُ والبلد الذي هو فيهِ. ويسمَّى بالأهليّ ووطن الفطرة والقرار. ووطن الإقامة موضع بنوي أن يستقر فيهِ خمسة عشر يومًا أو أكثر من غير أن يتخذهُ مسكنًا ويسمَّى بوطن السَّفَر والوطن المستعار والحادث. وقد سكَّن الطاءَ رؤْبة بقولهِ:
أوطنت وَطْنًا لم يكن من وطني لو لم يكن عاملها لم أسكنِ
بها ولم أرجن بها بالرجن
والوطن أيضًا مربط البقر والغنم.
المَوطِن الوَطَن وكلُّ مكانٍ قام بهِ الإنسان لأمرٍ ج مواطن. ومنهُ إذا أتيت مكَّة فوقفت في تلك المواطن فادعُ لنا أي في تلك المواقف. والمشهد من مشاهد الحرب. ومنهُ في سورة التوبة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ . وقال طرفة:
على موطنٍ يخشى الفتى عندهُ الردى
ومن تعترك فيهِ الفوارس ترعد
ومواطن علامات الإعراب عند النحاة مواقعها.
والمِيْطَان موضع يوطَن لتُرسَل منهُ الخيل في السباق والغاية أو الميطان أوَّل الغاية والميتاءُ والميداءُ آخِرها .
و أما حديث :\" حب الوطن من الإيمان \" قد ذكره بعض المحدثين وهو من الأحاديث الموضوعة كما عند الألباني في السلسلة .
وهذا لا يلغي أن فكرة الوطن بالمعنى الحديث الذي يؤطر الوطن في مجموعة قومية خلف حدود معينة هو فكرة جاءت كإفراز للحضارة الغربية النهضوية .


والوطن اليوم أصبح واقعا ملموسا وحسا مألوفا ، ولا يخلوا إنسان من وطن ، ولا وطن من إنسان ! . كما أنه لا يختلف اثنان على وجود حب فطري داخل الإنسان للوطن أو للبلد التي ولد ، وعاش ، أو ترعرع فيها ؛ يتساوى في ذلك جميع بني الإنس مهما اختلفت شرائعهم ومشاربهم . بل إن الحيوان ربما يحب ويألف بيئته التي ولد فيها ، ولا يتركها لغيرها ، وقد يعود إليها إذا هاجر منها بحثا عن رزقه ؛ كما تفعل الطيور المهاجرة التي تعود إلى وطنها بالفطرة رغم أنها لم تعرفه يوما .!
فحب الوطن أو المكان أمر فطري في كل إنسان لا يستطيع أن ينكره أو يتخلص منه !.

ثانيا : بناءا على ماسبق فإن حب الوطن أمر طبيعي لا شئ فيه ، ولا يتعارض مع الدين كما يتصور البعض ؛ فهو حب طبيعي تماما كحب الزوجة أو الأم أو الأبناء ، ولا يتعارض مع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أو محبة الله سبحانه وتعالى ؛ شرط أن يكون حبه لله وللرسول مقدما على كل حب ؛ كما ورد في الحديث \" أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما \" .
بل إنني أزعم أن محبة هذا الوطن هي جزء من الحب في الله ؛ كما يحب أي شخص أخا له في الله ؛لأن هذا الوطن المبارك ـ وبحمد الله ـ من البلاد التي تقتبس من الشريعة منهاجا لها ، وهي من بلاد المسلمين ؛ بل هي بلاد الحرمين التي شع منها نور الإسلام ، وهداية البشرية ؛ فحبها من الإيمان وبغضها قد يكون من النفاق والكفران ، والعياذ بالله إذا كان مقرونا ببغض معتقدها وشريعتها الإلهية !.

وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم لفراق مكة ؛ بعد أن أخرجه قومه منها . ومن ثم أحب طيبة الطيبة لأنها أصبحت وطنه وبلاده التي آوته ونصرته يوم قل المعين ، وقل الناصر ! .
ولا زال الناس يحبون بلدانهم ويتعلقون بها ، وينشدون فيها الأشعار ، ويكتبون الأنثار ، وينسبون لها كما هي العادة ، وقد سمي الكثير من العلماء ، والوزراء ، والناس ببلدانهم ؛ فيقال : البصري ، والشامي ، والبغدادي ، والديلمي ، والغزالي ، والحجازي ، والمدني ، والمكي ، والأندلسي ، والمغربي ، والحلبي ، والقلقشندي ، والمصري ، وغير ذلك من الألقاب المعروفة على مر التاريخ العربي والإسلامي .

وها نحن نجد ـ على سبيل المثال ـ الأمير عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) رغم أنه كان أمير الاندلس الخضراء ؛ التي تتصف بروعة أرضها ، واعتدال جوها ، وحسن خضرتها ؛ نجده يتحسر على بلاد الشام موطنه الأصلي ويبكيها قائلا :
أيها الراكب الميمم أرضي ،،، أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بأرضي ،،، وفؤادي ومالكيه بأرض
قدر البين بيننا فافترقنا ،،، وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا ،،، فعسى باجتماعنا سوف يقضي ! .

وكان الأمير قد جلب نخلة من أرض الشام ، فلما رآها وحيدة شامخة في أرض أندلس هاجت به الذكرى فقال :
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة ،،، تناءت بأرض الغرب أن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى ،،، وطول التنائي عن بني وعن أهلي
نشأت بأرض أنت فيها غريبة ،،، فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي ! .

ثالثا : من المؤسف حقا بعد ذلك : أن يتصور بعض المتدينين ، وأهل الفضل والعلم ، ويصوروا للناس : أن حب الوطن خطيئة ، و أن ذلك مضاد للعقيدة ! فيدعون ـ بقصد أو بغير قصد ـ إلى بغض الوطن والتعادي معه كشرط من شروط التدين أو العقيدة ! .
وترى بعض الناس ربما يسخر من هذا المصطلح ويزدريه ؛ ولهذا نشأ بعض الناس على بغض الوطن والنضرة العدائية له ؛ لدرجة أنه يبرر في نفسه ، ولغيره الإعتداء على هذا الوطن وجواز العبث به والعياذ بالله ، وهو أمر يحصل كرد فعل لعاطفته المتعصبة أو المخطئة ؛ بعيدا عن النظرة الشرعية الصحيحة ! . وقد وقع البعض في شطط التكفير والتفجير ،والبغض والعدوان ؛ ولعل من أسباب ذلك هذه الفكرة الخاطئة فيما يتعلق بالوطن !.
ولعل هذا الأمر قد حصل كحالة انعكاس للطرف الآخر الذي نظر إلى الوطن نظرة مقدسة ، تتهاوى عندها كل القيم الدينية بدون تحفظ ، فطغى مايسمى بـ\" حب الطن \" على كل شئ في حياة هؤلاء ! .
وهذا يشابه فعل بعض \"القوميين\" العرب الذين بالغوا في تقديس حب العروبة والأوطان أكثر من حبهم لدينهم ولعقيدتهم ؛ فخرج بعضهم من دينه كما قال قائلهم :
وطني لو شغلت بالخلد عنه ،،،، نازعتني إليه في الخلد نفسي

ويقول أحد الضالين :

هبوني عيدا يجعل العرب أمة
وسيروا بجثماني على دين برهم
سلام على كفر يوحد بيننا
.......وأهلا وسهلا بعده بجهنم! .

وهذا لاشك ضلال مبين ، وخطأ فادح ؛ وهو شبيه بمن يحب ويعشق امرأة أو رجلا فوق حد الإعتدال ؛ فيخرجه هذا الحب من دينه وعقيدته كما فعل الكثير من العشاق والمحبين ، في التاريخ الإسلامي ؛ كما فعل أحدهم ، وقد عشق فتى يقال له أسلم ، وكان يقول وهو على فراش
الموت :
أسلم ياراحة العليل ،،، وياشفاء المدنف الذليل
رضاك أشهى إلى فؤادي ،،، من رحمة الخالق الجليل

فمات من ساعته ! نعوذ بالله من الخذلان وزلل اللسان ، وضياع الإيمان ! .
وهذا شبيه أيضا بمن يحب أولياء الله الصالحين ، فيعتقد فيهم من خصال الإله : كالنفع، والضر في الحياة ، وبعد الموت ، فيقع في الشرك والكفر والعياذ بالله ! كما يفعل الكثير من القبوريين في أرجاء العالم الإسلامي من التبرك والطواف حول القبور نسأل الله السلامة والعافية ! .

رابعا : أتفق ـ تماما ـ مع الشيخ سلمان العودة ـ حفظه الله ـ عندما ذكر : أن الوطن أشمل من الحكومة أو الحاكم !.
فلا يجب الخلط بين هذين الأمرين ؛ فالوطن كقيمة عليا ؛ أهم من الحكومات أو الرؤساء . خاصة ؛ تلك الدول التي تتبنى الديمقراطية والنظام الجمهوري أو الديمقراطي ؛ فهي تذهب وتروح ويبقى الوطن ! .
ولهذا ، فربما البعض قد يكون في خلاف مع حكومته أو مع الحاكم ، وقد يكره حكومته بسبب موقف سياسي ، أو بسب ظلم أو اضطهاد ؛ ولكنه لا يكره وطنه ! وهذا امر مشاهد وملموس .
بل إنه لا يحق للحكومة ـ أصلا ـ أن تهجره من وطنه ، أوتطرده ؛ كما يحصل من بعض الحكومات العربية المتعسفة ! .
فكثير من أبناء الجاليات العربية في أروبا وأمريكا ؛ هربوا من تعسف حكوماتهم في زمن من الأزمنة ! .
كما أنه لايمكن لأي عاقل ؛ أن يفكر في تفجير وطنة ، أو نهب خيراته ، أو زعزعة استقراره بسبب موقف من الحكومة أو الرئيس ! .

لأن الوطن هو البيت الآمن ، والملاذ الكبير للناس . وفي زعزعة استقراره ، وتدمير مكتسباته ؛ حرمان لهؤلاء الناس من أمنهم، وأمن أطفالهم ونساءهم ، ومعايشهم ! .
وكل مصيبة أو خسارة تحصل للوطن ؛ هي في حقيقتها : خسارة لكل الناس ، وليس للحكومة أو النظام ! .
والأمن نعمة من نعم الله على الناس ، والحفاظ عليها من ضرورات الدين ومقاصده الأساسية .
ولهذا يستهجن كل عاقل ـ مثلا ـ تلك المحاولات التي كانت تهدف لتدمير المنشئات النفطية في بلادنا الحبيبة ! ولا أدري ماصلة ذلك الفساد، والتخريب لاقتصاد بلاد المسلمين ؛ بنصر الإسلام كما يزعم منظري هذا الفكر الضال ! .
ومما يثير الإعجاب بالفعل ـ على سبيل المثال ـ : هو ما ألاحظة من الإخة المصريين في اعتزازهم الكبير ،وحبهم الكبير لبلادهم مصر ، وتعلقهم بها ، والمفاخرة الكبيرة التي تكون حاضرة في كلامهم عن مصر وبحضارتهم الكبيرة على مر القرون ؛ على الرغم من أنهم غير راضين عن أداء حكومتهم ، والفساد المستشري فيها ، وحالة الفقر التي يعيشها معظم السكان هناك ! .
وفي المقابل ؛ فأنا أتصور ، وأتفهم ؛ أن يبغض البعض أوطانهم بسبب مالاقوه فيها من اضطهاد ، وظلم في مرحلة من المراحل ، والنفس قد تتأثر بذلك كحالة طبيعية ؛ ولهذا يقول أحد المكلومين :

لا تحسبوا بغضي الأوطان من ملل
....لا بد للود والبغضاء من سبب
....قل وذل وخذلان وضيم عدى
...مقام مثلي على هذا من العجب !

..... يتبع بحول الله وقوته .....

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 996



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#11861 Saudi Arabia [انس الضويحي]
1.00/5 (1 صوت)

25-11-1430 06:47 PM
تحية معطرة لأبا حمزة

اسعد الله اوقاتك بكل خير

موضوع استوفى محاوره واستكمل جوانبه

شكرا على الوطنية المعتدلة

لكن المشكلة ان بعض الألسن اصبحت تـزل وتقول العيد الوطني ولاتقول اليوم الوطني

عن حسن نية طبعا لكن مالنا بعد الله الا التوعية بمعنى الوطنية لكي لاتفهم بغير مفهومها وتكون بين الغالي والجافي


#11862 Saudi Arabia [انس الضويحي]
1.00/5 (1 صوت)

25-11-1430 06:47 PM
تحية معطرة لأبا حمزة

اسعد الله اوقاتك بكل خير

موضوع استوفى محاوره واستكمل جوانبه

شكرا على الوطنية المعتدلة

لكن المشكلة ان بعض الألسن اصبحت تـزل وتقول العيد الوطني ولاتقول اليوم الوطني

عن حسن نية طبعا لكن مالنا بعد الله الا التوعية بمعنى الوطنية لكي لاتفهم بغير مفهومها وتكون بين الغالي والجافي


#11863 Saudi Arabia [انس الضويحي]
1.00/5 (1 صوت)

25-11-1430 06:48 PM
تحية معطرة لأبا حمزة

اسعد الله اوقاتك بكل خير

موضوع استوفى محاوره واستكمل جوانبه

شكرا على الوطنية المعتدلة

لكن المشكلة ان بعض الألسن اصبحت تـزل وتقول العيد الوطني ولاتقول اليوم الوطني

عن حسن نية طبعا لكن مالنا بعد الله الا التوعية بمعنى الوطنية لكي لاتفهم بغير مفهومها وتكون بين الغالي والجافي


أ. محمد الرويلي
أ. محمد الرويلي

تقييم
4.97/10 (247 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار