"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





06-03-1431 11:08 PM

إذا أردت السفر من الرياض إلى جدة فأنت بطبيعة الحال سوف تستقل الطائرة التي ستقلع بك متجهة غرباً مع ميل للجنوب إلى مدينة جدة لتحط بك بعد أقل من ساعة ونصف الساعة هناك، لأن مدينة جدة تقع غرب مدينة الرياض بشكل أساسي وعلى مسافة جوية تساوي (850) كيلومتراً تقريباً، ولكن إذا قلت لك إن بإمكانك الوصول إلى جدة إذا انطلقت من الرياض بعكس الاتجاه أي باتجاه الشرق وليس الغرب فقد تستغرب وتسأل: هل ذلك ممكن حقاً؟
الجواب: نعم، ممكن جداً، ولكن عليك في هذه الحالة أن تكون من محبي السفر لمسافات طويلة بل شاسعة ولعدة أيام بدلاً من ساعة ونصف، وهاك الرحلات المقترحة: تستقل أولاً طائرة تتجه بك شرقاً صوب مانيلا عاصمة الفلبين محطتك الأولى لتحلق فوق معظم قارة آسيا من غربها إلى شرقها، لتصل بعد عشر ساعات تقريباً من الطيران إلى وجهتك بعد أن تكون قد قطعت مسافة جوية تقارب (7800) كيلومتر وعبرت فوق الكثير من البلدان الآسيوية. ومن ثم تأخذ طائرتك الثانية من مانيلا إلى محطتك الثانية مدينة نيويورك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وستكون هذه رحلتك الجوية الأطول والأكثر غرابة وتمتد على مسافة تزيد على (13600) كيلومتر وتستغرق مدة قد تصل إلى (18ساعة) من الطيران تحلق خلالها فوق المحيط الهادي (الباسيفيك) أكبر المحيطات بمساحته الشاسعة من ساحله الشرقي إلى ساحله الغربي، وتمر فوق خط التاريخ الدولي المقابل لخط غريتنش في النصف الآخر من الكرة الأرضية، ولا تنسى أن تؤخر التاريخ ليوم كامل، فإذا صادف مرورك عبره مثلاً الساعة العاشرة من صباح الأربعاء بالنسبة للبلدان القريبة التي تركتها خلفك قبل العبور فسوف يصبح تاريخك الجديد الساعة العاشرة يوم الثلاثاء، وطبعاً ليس هناك أي خط فعلي تراه في البحر وإنما هو مجرد خط وهمي، وهو خط الطول (180 درجة) بالنسبة لإحداثيات سطح الأرض خطوط الطول والعرض، تعرفه السفن والطائرات العابرة له في الاتجاهين، وبعد ذلك تواصل الطيران لتحلق فوق قارة أمريكا الشمالية من ساحلها الغربي إلى ساحلها الشرقي لتهبط بك الطائرة في نيويورك.
ومن هناك تأخذ طائرتك الثالثة والأخيرة لتتجه بك نحو الشرق المائل للجنوب عبر المحيط الأطلسي «الأطلنطي» من ساحله الغربي إلى ساحله الشرقي ثم عبر أجزاء من قارة أوروبا في رحلة تمتد لأربع عشرة ساعة تقريباً لتحط بك الطائرة في محطتك الأخيرة وهي مدينة جدة.
وبذلك تكون قد درت حول الأرض دورة شبه كاملة بعكس حركة الشمس قطعت خلالها ما يقارب (32 ألف كيلومتر) من المسافات الجوية بين المدن.
وبعد هذه الرحلة يصبح بإمكانك القول إن مدينة جدة تقع فعلاً شرق مدينة الرياض على مسافة تزيد عن (30) ألف كيلومتر مثلما هي واقعة غربها على مسافة (850) كيلومترا. وهذا يعني بطريقة أخرى أن تحديد موقع على سطح الكرة الأرضية بالنسبة لموقع آخر يعتمد أساساً على الاتجاه الذي تسلكه بين الموقعين. وإن كان هذا الأمر غير ملحوظ بالنسبة للمواقع المتقاربة في أحد الاتجاهين كما هو الوضع في المثال السابق بين الرياض وجدة، حيث يصعب تخيل أن جدة شرق الرياض لأن المسافة بالاتجاه المعاكس أي الغرب أقصر بكثير، فهذا ليس هو حال مدن أخرى على هذا السطح الكروي لأرضنا التي نعيش عليها، فإذا وضعت أمامك خارطة العالم ووجدت مدينتين واقعتين على نقطتين متقابلتين على سطح الأرض وعلى نفس خط العرض تقريباً فهذا يعني أن المسافة بينهما متساوية إذا سافرت من واحدة إلى الأخرى شرقا أو غربا على نفس خط العرض لأنك ستدور حول الأرض لتقطع نصف محيطها عند خط العرض هذا في كلا الاتجاهين.
وفي مثالنا عن الرياض وجدة فإن بُعد جدة عن الرياض باتجاه الشرق تم حسابه على أساس المسافات الجوية بين المدن المذكورة ولكن المسافة الفعلية الأقصر أقل من تلك المسافة لأن المدن الأربع أي الرياض وجدة ومانيلا ونيويورك ليست على نفس خط العرض، بل تنحرف عن بعضها البعض شمالاً وجنوباً مما يزيد من طول المسار عن أقصر مسار ممكن لو كانت المدن الأربع واقعة على خط عرض واحد.
أما أطول مسافة في العالم بين مدينتين فهي تلك التي بين مدينة «تايبيه» عاصمة تايوان ومدينة «أسنسيون» عاصمة البارغوي، وتبلغ حوالي (19935) كيلومتراً، والمدينتان واقعتان على خطي عرض مختلفين. وهذه المسافة أصغر بقليل من أكبر مسافة مباشرة بين نقطتين على سطح الأرض، ويعد خط العرض صفر أو خط الاستواء الذي يفصل الأرض إلى نصفيها الشمالي والجنوبي هو المحيط الأكبر وطوله (40076) كيلومتراً، وعليه فإن أطول مسافة مباشرة تساوي (20038) كيلومتراً.
أما سبب كون المحيط الأكبر للأرض على خط الاستواء فهذا ناتج عن دوران الأرض من الغرب إلى الشرق حول محورها الوهمي الواصل بين قطبيها الشمالي والجنوبي مما يؤدي إلى انتفاخها أو اندفاعها للخارج عند الوسط لكون سرعتها القصوى والبالغة (1760) متراً في الثانية عند خط الاستواء وبالتالي فإن قوة الطرد المركزي هناك هي الأكبر. إذن فإذا كانت المسافات الجوية بين المدن تقاس على أساس المسافة المباشرة الأقصر بصرف النظر عن الاتجاه شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً أو أي اتجاه آخر، فلماذا تكون المسارات الجوية للطائرات في أحيان كثيرة غير مطابقة لهذه المسارات الأقصر مما يتسبب بزيادة زمن الرحلة وبالتالي زيادة استهلاك الوقود وتلوث البيئة. وعلى الأرجح فإن ذلك عائد لوجود مناطق محظورة على الطيران لأسباب عسكرية أو سياسية أو ظروف طبيعية أو جوية صعبة تهدد سلامة الطائرات، كالجبال الشاهقة والمطبات الهوائية وغيرها، إضافة إلى كون الوصول للمحطة الأخيرة للرحلة يتطلب المرور بمحطة وسطية لا تقع على المسار الأقصر المباشر بين محطة المغادرة ومحطة الوصول. وتزود الطائرات التجارية الحديثة ضمن نظم ملاحتها المتطورة بأجهزة تحدد إحداثيات الطائرة بالنسبة لخطوط الطول والعرض أثناء تحليقها في مسارها، فيعرف ربان الطائرة موقعها الدقيق ومدى بعدها عن مطار الإقلاع ومطار الوصول إضافة إلى تحديد ارتفاعها وسرعتها وسرعة الرياح التي تهب عليها واتجاهها وغيرها من المعلومات الضرورية لسلامة الطائرة وضمان عدم انحرافها عن مسارها الصحيح، ويساهم في ذلك النظام العالمي لتحديد الموقع أو ما يعرف اختصاراً بنظام (GPS) الذي يعمل بواسطة (24) قمراً صناعياً تدور حول الأرض وترسل إشارات يمكن التقاطها من أجهزة صغيرة الحجم ودقيقة يمكن لأي شخص أو وسيلة نقل حملها مما يتيح تحديد الموقع في الفضاء سواء كان ثابتاً أو متحركاً بدقة عالية، وتغطي هذه الأقمار بطريقة توزيعها في الفضاء كل بقعة على سطح الأرض.
إضافة إلى ذلك فإن الطائرات المحلقة في الجو يتم رصدها ومتابعة حركتها منذ إقلاعها إلى هبوطها لحظة بلحظة على شاشات الرادارات المنتشرة في المطارات حول العالم، حيث يظل طاقم الطائرة على اتصال بالمراقب الجوي الذي يقدم له الإرشادات ويطلب منه تنفيذ إجراءات معينة إذا لزم الأمر كالارتفاع بالطائرة إلى مستوى أعلى أو الانخفاض إلى مستوى آخر، أو اطلاعه على الحالة الجوية السائدة في منطقة الهبوط وحالة المطار وغيرها من المعلومات اللازمة لسلامة الطائرة والركاب أثناء الطيران وعند الإقلاع والهبوط.
وعندما نسمع أحيانا في نشرات الأخبار خبراً مزعجاً عن اختفاء طائرة عن شاشات الرادار فهذا يعني غالباً واحداً من أمرين، فإما أن تكون تلك الطائرة تحلق على ارتفاع منخفض جداً يصعب رصدها فيه من قبل الرادارات الأرضية أو أنها لم تعد تحلق في الجو بسبب حادث ما.
وقانا الله وإياكم شر حوادث الطيران وسواها من الحوادث.

[ALIGN=CENTER][COLOR=red]..........................................................

عاهد علي الخطيب
محاضر- قسم الهندسة الميكانيكية
جامعة الملك سعود – الرياض
akhateeb@ksu.edu.sa[/COLOR][/ALIGN]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1297



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


أ : عاهد علي الخطيب
أ : عاهد علي الخطيب

تقييم
2.31/10 (113 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار