"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





18-03-1431 09:30 PM

يعرف الضغط الجوي انه وزن عمود الهواء الذي هو سمك الغلاف الغازي فوقنا مقسوما على وحدة المساحة ويؤخذ مستوى سطح البحر الثابت كمرجع للقياس حيث تبلغ كتلة عمود الهواء ما يزيد عن عشرة أطنان لكل متر مربع ولكن أجسامنا كما خلقها الله سبحانه وتعالى متكيفة مع كل هذا الثقل الضاغط عليها ولا نحس بأي ضيق لان ضغطها الداخلي بما تحتويه من غازات ودم وسوائل أخرى داخل الأعضاء وفي الأنسجة يوازن كل هذا الضغط الخارجي فنحن نعيش على سطح أرضنا في قاع محيط من الهواء الذي يمتد فوق رؤوسنا لارتفاعات شاهقة ولكن لو غطسنا في ماء البحر وتجاوزنا عمقا معينا تتعرض حياتنا للخطر لان أجسامنا لا يمكنها تحمل الضغط الزائد ولو قدر لشخص أن يخرج من غواصة على عمق كبير تحت سطح الماء فان جسده سوف يسحق في لحظات لشدة الضغط هناك حيث يزيد الضغط بمعدل ضغط جوي واحد كل عشرة أمتار أي أننا لو غطسنا لعمق 500 متر فان الضغط الواقع على أجسامنا سيبلغ واحدا وخمسين ضعفا ما تتعرض له أجسادنا على الشاطئ في الهواء خمسين ضعفا من الماء نفسه إضافة لضغط جوي واحد من الهواء فوقه بينما نجد بعض أنواع الكائنات البحرية تسبح وتمارس حياتها الطبيعية في هذه الأعماق بكل ظروفها القاسية من ضغط هائل وبرد قارص وظلام دامس لان خالقها هيأ أجسادها لتتحمل هذه الظروف القاسية فسبحانه من خالق مبدع.
يتناقص الضغط الجوي بطبيعة الحال كلما ارتفعنا حتى يصل إلى نصف قيمته عند ارتفاع 5.5 كلم وحوالي ثلث هذه القيمة عند ارتفاع يزيد قليلا عن 8 كلم كما هو الحال في قمة جبل ايفرست أعلى نقطة على وجه الأرض والتي تعلو سطح البحر بأقل من 9 كلم تقريبا.
يتواجد 50% من وزن الهواء تحت ارتفاع 6 كيلومترات و 90% تحت ارتفاع 9 كيلومترات ومعظم العشرة بالمائة المتبقية تحت ارتفاع مئة كيلومتر ويحتوي الهواء على بخار الماء بنسب متفاوتة حسب المنطقة الجغرافية والنسبة العامة هي حوالي 1% وهذا ما يعادل 13 ألف كيلومتر مكعب وهذه كمية هائلة يتساقط جزء منها على شكل أمطار وندى في حين يشكل الأكسجين الذي تتنفسه الكائنات الحية حوالي 21% من حجم الهواء الجاف ويحتاج جسم الإنسان إلى كمية ثابتة من الأكسجين للحفاظ على وظائفه الحيوية وتتوفر هذه الكمية بشكل كافي في المناطق الساحلية والمنخفضة حيث يسود ضغط جوي عادي ولكن عندما نذهب إلى مناطق مرتفعة كالجبال فان أجسامنا تتعرض لظاهرتين سلبيتين نقص الضغط الجوي و نقص كمية الأكسجين التي نتنفسها وان كانت الظاهرة الأولى هي التي تتسبب في حدوث الثانية إلا أن الظاهرة الثانية أي نقص الأكسجين هي الأكثر تأثيرا في البداية وتظهر مبكرا ويمكن لجسم الإنسان أن يتكيف بسهولة مع نقص الأكسجين حتى ارتفاع 3 كلم من سطح البحر دون ظهور أعراض تذكر على الشخص السليم صحيا ولكن فوق هذا الارتفاع فان بعض أعراض نقص الأكسجين الواصل للدم تبدأ بالظهور فتحدث زيادة في سرعة التنفس كتعويض عن النقص كما يزداد معدل نبض القلب وضغط الدم ويرافق ذلك شعور بالصداع وأحيانا الغثيان والقيء إضافة للإرهاق الذي يحس به الشخص عند بذل أي مجهود أما بالنسبة للناس الذين يعيشون في هذه الأماكن الشاهقة كسكان الهملايا فأجسادهم قد تكيفت معها وهم لا يعانون من أي عوارض ويمكن للقادمين الجدد كمتسلقي الجبال اعتياد الوضع بالتسلق التدريجي على مدى أيام بل ربما شهور للارتفاعات الشديدة التي تتجاوز 5000 متر وذلك من اجل إتاحة الفرصة الكافية لأجسامهم للتأقلم وإنتاج المزيد من كريات الدم لرفع كفاءة التنفس مع اصطحاب اسطوانات وأقنعة الأكسجين للطوارئ ويؤدي تجاوز هذا الارتفاع إلى تفاقم أعراض نقص الأكسجين وقد تصل بالإنسان حد فقدان الوعي ومن ثم الوفاة إذا لم يسعف مباشرة عند الوصول إلى ارتفاعات تتجاوز 8 كلم خصوصا إذا وصل لهذا الارتفاع بشكل سريع .
أما أعراض نقص الضغط الجوي فتنتج عن النقص الكبير في الضغط الجوي الذي يتعرض له الجسد من الخارج مما يعطي الفرصة للسوائل والغازات الداخلية للتمدد فيؤدي ذلك لان تضغط على الأعضاء الداخلية مما يسبب الشعور بالألم والضيق كما يحصل في غازات الأذن الوسطى التي تتمدد بسرعة وتضغط على غشاء الطبلة مما يؤدي للشعور بألم وانسداد في الأذن وانخفاض حدة السمع خصوصا في حال وجود انسداد في قنوات الأذن نتيجة لرشح أو زكام أو غير ذلك ويحصل مثل هذا الأمر عندما لا تتمكن أجهزة تعديل الضغط داخل الطائرة من التجاوب مع معدل هبوط الضغط نتيجة سرعة انتقال الطائرة من ارض المطار إلى مستويات عليا مع ما يرافق ذلك من نقص للأكسجين أيضا ولذا تزود الطائرات بأقنعة الأكسجين التي تنطلق تلقائيا عند حدوث هبوط مفاجئ للضغط نتيجة لخلل ما في الأجهزة المنظمة أو حدوث تسرب للهواء من جسم الطائرة.
لا يستطيع جسم الإنسان تحمل ظروف النقص في الضغط الجوي في ارتفاعات تتجاوز 15 كلم حتى لو حصل على ما يكفيه من أكسجين ومن الجدير بالذكر أن إعراضا مشابهة لتلك التي نحس بها عند نقص الضغط الجوي تحصل عند تعرضنا لضغط زائد كما في منطقة البحر الميت التي تنخفض عن مستوى سطح البحر ما يربو على 400 متر وهي ادني بقعة على وجه الأرض وردت الإشارة لها في لقران الكريم في سورة الروم وان كان ذلك بصورة اقل حدة تقتصر على الشعور بانسداد الأذن بسبب الزيادة النسيبة البسيطة في طول عمود الهواء عند هذا الانخفاض مقارنة بنقصه الكبير في الارتفاعات الشاهقة كما سلف.

عاهد علي الخطيب
جامعة الملك سعود-الرياض

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1314



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عاهد علي الخطيب
عاهد علي الخطيب

تقييم
3.10/10 (140 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار