"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





24-02-1430 12:57 AM

[SIZE=5][ALIGN=CENTER][COLOR=darkred]لماذا يركض ..؟![/COLOR][/ALIGN][/SIZE]

خرجت من القبر الذي أسكنه ، المُكَوَّن من غرفة نوم وغرفة أخرى لاستقبال الزوار من زملاء الدراسة ممن يأتي يتأفف من الدكاترة وظلمهم ، ومن أتى مثقلاً بجراح زملائه في السَّكَن ، ومن يأتي يشتكي من تأخر المكافأة ، وممن جاء للنقد ، متأنقاً لايفتأ يتأكد من ملابسه أن قد أصابها شيء ؟! متشدِّقاً بكلامه ومتفيهقاً .. ومن يأتي معه بالأنس ويجعل بأحاديثه الغرفة أوسع من أفنية قصور أحد أثرياء بلادنا ، تذكرت أني دعيت لأحدها ولم يسعفني عقلي في التأكد هل أنا في حلم أم يقظة من الدهشة والانبهار .. أحسست بأني في دار غير الدنيا !! ربما في جنات ربي ولولا أني تذكرت أن الجنة فيها ما لايخطر على قلب بشر وأن فيها ما لاتتخيل أن تراه عين لزهدت فيها وقبّلت جدران قصر زميلي من روعة ما أرى !! مختلساً النظر إلى ما حولي ، حينما ذهب ليخبر أباه بقدومي ولما أتى قمت أنظر إليه فقط ، لئلا يعلم أني من أبناء (الغلابى) ، هكذا نحن أبناء الفقراء ، نحاول التسلق وأبناء الأغنياء يشقون بما لديهم من نعمة !! كل شيء أرادوه حصلوا عليه وتلذذوا به حتى صارت دنياهم جحيم لايطاق ..

أدرت محرك سيارتي ولم يعمل ، أدرته ثانية ولم يعمل ، أدرته الثالثة كذلك لم يعمل !! نزلتُ وفتحت غطاء المحرك ورحت أنظر ما بها ؟! حاولت إصلاحها ولم أفلح و ناديت صاحب المقهى الذي بجانبنا : أبا عمر ، أنجدني ومن عندك ..
جاء وهو يبتسم : ما بالها ؟! ألم تذهب بها للورشة بالأمس وتصلحها ؟! أدرت ظهري عنه وركبت السيارة لكثرة اعتذاري له بأنها لن تصلح يوماً وأكاد أجزم أن الشياطين تسكنها ..

دفعنا السيارة وأدرت محركها بعد انحباس وانطلاق سريع ، دار المحرك وأومأت للذين دفعوا معي السيارة بإيماءة شكر ، وأومؤوا هم كذلك منصرفين لشأنهم ومضيت لحاجتي ..

و بينما أنا واقف عند تقاطع الطرق انتظر اشتعال الإشارة بالضوء الأخضر والسماح لي من أميرتي الإشارة بالمضي ! وأنا سابح بفكري في قصة أريد كتابتها ومنسجم مع أحداثها وعند حبكتها ولمّا أربط عقدتها بعد ، إذ جاء رجل يركض باتجاه سيارتي ولم أتبين للوهلة الأولى ما هو وماذا يريد ، أفزعني ركضه الشديد .. هل هو يركض خوفاً من شخص يريد الفتك به أم أنه يجري وراء أحدهم لأنه سرق منه أو أي أمر آخر ، انهالت عليّ الأسئلة بسرعة .. ما الخطب ؟! ما الحكاية ؟! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، اللهم اكفنا الشرور ، توقف الرجل أمام باب سيارتي واضعاً فوق رأسه قطعة من قماش ليقي رأسه من المطر ! في ملابس شبه قذرة لاتقي من برد ، ويرتجف ارتجاف الشيخ المتهالك ، أنزلت زجاج الباب وسألته متعجباً : ماذا هنالك ؟!! هل هناك مشكلة ؟!! قال متعجباً وأسنانه لاتتوقف عن الطقطقة : لا لا !! ، لكن هل تريد عملاً أنجزه لك ؟! قلت : لا لا متعجباً ومدهوشاً من الموقف وقد كنت ظننته هارباً من الجوازات أو من شخص يريد الفتك به ، هكذا خُيِّل لي .. ورجع إلى حجر ليجلس قليلاً بعد أن خاب أمله في الحصول على عمل هذه الساعة ..

أَذِنَت لي إشارتي بالمرور ، ودلفت إلى شارع الفرزدق (الملوَّن) ، ووجدت الأعداد الهائلة من العمالة في تكتّل وتجمهر ، وكأن سواد الأرض جُمِّعَ هاهنا لمشاهدة مباراة بين الهلال والنصر ، وطفقت أنظر لحالهم الرديئة وفكرت في شيء آخر كعادة الكتاب !! ولست منهم على الحقيقة .. قلت : لماذا كل هذه العمالة الكبيرة العدد ، تعمل بشكل عشوائي في الشوارع ، بالتأكيد ستكون نهباً لمن يدفع لها ، ولو مساعدتهم على سرقة أو ترويج للأمور المحرمة دولياً من مخدرات وغيرها .. وحالهم كحال صاحبي ، يركض من أجل أن يؤمن لقمة عيشه ، ومستعد بفعل أي شيء من أجل الحصول على المال .. هل هناك مراقبة لهم ؟ أم أن الأمور تسير أيضاً عشوائية ؟!! ماذا ننتظر منهم إلا تصنيع الخمور وبيع الأفلام الإباحية سراً وإقامة حفلات خنا وفجور ؟!! لا أريد أن أعمِّم ولكننا لسنا قمامة للدول الأخرى حتى ترمي لنا بأصحاب السوابق وخريجي السجون ، ولسنا مجبرين على إبقائهم عندنا يبتزون الفتيات بصورهن لصالحهم أو لصالح سعوديين ، وتوفير كل ما خَبُث ، وتوفير فحول للفتيات والمطلقات !! ويكونون أداة لمن أراد فعل الشر أكثر من فعل الخير .. هم لم يأتوا إلا لأعمال محددة مسبقاً كسائق أو ميكانيكي أو... ، إذاً فليُقيدوا بالتزامِ مهنهم وأعمالهم ، ويتابعون ؛ هل يلتزمون أشغالهم التي حددت لهم ؟! أم لا ، ولا يتبعثرون في الطرقات ويشوهون الحياة ..

انتبهت وإذ بصديقي يتصل بي ويدعوني لوجبة سريعة في مطعم (مش حالك) ، قلت له : ثوانٍ وأكون عندك ..


[COLOR=darkblue][ALIGN=CENTER]-----------------------------------------------------------------------------------

بقلم الأستاذ : حمود الباشان

خاص لسبق حائل .[/ALIGN][/COLOR]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 5555



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#836 Saudi Arabia [أحمد الشمري]
1.00/5 (1 صوت)

26-02-1430 04:51 PM
فعلاً العمالة الوافدة إثمهم أكبر من نفعهم

ونسأل الله أن يكفينا شرهم

مقالك رائع يا أستاذ حمود


أ.حمود الباشان
أ.حمود الباشان

تقييم
2.12/10 (175 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار