"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





18-01-1432 01:00 AM

آثار الإيمان بأسماء الله الحسنى
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما يُحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
إن أسماء الله الحسنى وصفاته العليا مقتضية لآثارها من العبودية، كالخضوع، والذلِّ والخشوع، والإنابة، والخشية، والرَّهبة، والمحبة، والتوكل، وغير ذلك من أنواع العبادات الظاهرة والباطنة، فإن كل اسمٍ من أسماء الله وكل صفة من صفاته له عبودية خاصة هي من مقتضياتها ومن موجبات العلم بها والتحقُّق من معرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح، وبيان ذلك:
* أن العبد إذا علم بتفرُّد الرب-تعالى-بالضرِّ والنفع، والعطاء والمنع، والخلق والرزق، والإحياء والإماتة؛ فإن ذلك يُثْمِر له عبودية التوكل على الله باطنًا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ }، وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }.
* وإذا علم العبد أن الله سميعٌ بصيرٌ عليمٌ لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وأنه يعلم السِّر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنه تبارك وتعالى أحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء عددًا، فمن عرَّف نفسه باطلاع الله عليه ورؤيته له وإحاطته به؛ فإن ذلك يُثْمِر له حفظ اللسان والجوارح وخطرات القلب عن كل ما لا يرضي الله، وجعل تعلُّقات هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه، قال الله-تعالى-: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }، وقال تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، وقال تعالى: { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }، فلا ريب أن هذا العلم يُورِث عند العبد خشية الله ومراقبته والإقبال على طاعته والبعد عن مناهيه.
قال ابن رجب رحمه الله: \" رَاوَد رجل امرأة في فلاةٍ ليلًا، فأبت، فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب، فقالت: فأين مُكوكبها؟ أي: أين الله ألا يرانا؟ فمنعها هذا العلم عن اقتراف هذا الذنب والوقوع في هذه الخطيئة.
* وإذا علم العبد بأن الله غنيٌ كريمٌ برٌ رحيمٌ واسع الإحسان، وأنه تبارك وتعالى مع غناه عن عباده فهو محسنٌ إليهم رحيمٌ بهم يريد بهم الخير ويكشف عنهم الضر لا لجلب منفعة إليه من العبد ولا لدفع مضرة بل رحمة منه وإحسانًا، فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثَّر بهم من قلة ولا ليتعزَّز بهم من ذلَّة ولا ليرزقوه ولا لينفعوه ولا ليدفعوا عنه، كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ }، وقال تعالى فيما رواه عنه رسوله-صلى الله عليه وسلم-: ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضُرِّي فتضروني )، فإذا علم العبد ذلك أثمر فيه قوة رجائه بالله وطمعه فيما عنده، وإنزال جميع حوائجه به، وإظهار افتقاره إليه واحتياجه إليه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.
* وإذا علم العبد بعدل الله وانتقامه وغضبه وسخطه وعقوبته؛ فإن هذا يُثْمِر له الخشية، والخوف، والحذر والبعد عن مساخط الرب من ظلم النفس وظلم الخلق ، قال الله-تعالى{ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }، وقال تعالى: { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }، وقال تعالى: { فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
وإذا علم العبد بجلال الله وعظمته وعلوه على خلقه ذاتًا وقهرًا وقَدْرًا؛ فإن هذا يُثْمِر له الخضوع، والاستكانة، والمحبة، وجميع أنواع العبادة، قال الله-تعالى-: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }، وقال تعالى: { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }.
أيها القراء الكرام : وإذا علم العبد بكمال الله وجماله؛ أوجب له هذا محبة خاصة وشوقًا عظيمًا إلى لقاء الله، ومن أحبَّ لقاء الله؛ أحبَّ الله لقاءه، ولا ريب أن هذا يُثْمِر في العبد أنواعًا كثيرة من العبادة،ولهذا قال تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }، وبهذا يُعْلَم أن العبودية بجميع أنواعها راجعة إلى مقتضيات الأسماء والصفات، ولهذا فإنه يتأكَّد على كل عبد مسلم أن يعرف ربه، ويعرف أسماءه وصفاته معرفة صحيحة سليمة، وأن يعلم ما تضمَّنته وآثارها وموجبات العلم بها، فبهذا يَعْظُمُ حظ العبد من الخير ويَكْمْلُ نصيبه منه.
إن المؤمن الموحِّد يجد بإيمانه ويقينه بأسماء ربه الحسنى وصفاته العليا الدالة على عظمة الله وكبريائه وتفرُّده بالجلال والجمال ما يجذبه إلى اجتماع همِّه على الله حبًا وتذلُّلًا، خشوعًا وانكسارًا، رغبًا ورهبًا، رجاءً وطمعًا، وتوافر هِمِّته في طلب رضاه باستفراغ الوسع بالتقرُّب إليه بالنوافل بعد تكميل الفرائض، والتوفيق والرُّشد بيد الله، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع ولا حول ولا قوة إلا به عزَّ وجل.

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يفقهنا في دينه إنه كريم جواد وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

أخوكم
وليد بن سالم الشعبان
الداعية في فرع وزارة الشؤون الإسلامية في حائل

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 10722



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#32229 Saudi Arabia [بندر العتيبي]
1.50/5 (2 صوت)

18-01-1432 02:06 AM
بارك الله فيك ونفع بعلمك العباد وادخلك الجنه ...

والله يجزاك خير على هاذا المقال الرائع الجميل

تحيتي لشخصك الكريم ياابو سالم


#32252 Saudi Arabia [سلمان العديم]
2.50/5 (2 صوت)

18-01-1432 06:51 PM
جزاك الله خيرا ووفقك لما يحبه ويرضاه فعلا نحن محتاجون للانكسار امام الله والتذلل له في كل حين583460


#32355 Saudi Arabia [سلمان الراشد]
2.22/5 (6 صوت)

20-01-1432 09:37 PM
بارك الله فيكم حبيبنا أبا خالد وأجزل مثوبتكم ورفع قدركم



الشيخ / وليد الشعبان
الشيخ / وليد الشعبان

تقييم
3.58/10 (528 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار