"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





10-02-1432 02:38 PM

تفجير كنيسة الإسكندرية..رؤية !.
تابعت كغيري خبر التفجير الفاجع في الإسكندرية ، وقد أحزنني ماجرى كغيري من ملايين العرب والمسلمين في مصر وخارجها .
هذا العمل بدون مقدمات أو رتوش هو عمل إجرامي عبثي غوغائي بغض النظر عمن قام به ، ومن أبجديات الدين الإسلامي العظيم رفض مثل هذه الأعمال الحمقاء التي تتنافى مع قيم الرحمة والعدل وحرمة الدماء المعصومة من المسلمين أو غيرهم في كل بلاد الدنيا .
ولا شك أن أقباط مصر هم مثال حي لتسامح الإسلام ، وعدالته مع المخالفين في العقيدة ، وليس أدل على ذلك من بقاء هذه الفئة في مصر منذ الفتح الإسلامي لمصر في عصر الخلافة الراشدة حتى يومنا هذا ، ولو كان الإسلام استئصاليا أو دمويا لما بقى مسيحيون في مصر وغيرها من بلاد العالم الإسلامي .
أما فيما يخص التخمينات التي تحيط بهذه الجريمة البشعة ؛ فهي لا تخرج عن الإحتمالات التالية :
الأول : تنظيم القاعدة وسياسته الحمقاء في القتل والتفجير العبثي الذي يطال كل الناس في كل بلد يصلون إليه من المسلمين أو الكفار بدون سياسة أو منهج وهي فوضى خلاقة ينتهجها هذا التنظيم الغوغائي ، وأعماله أقل ما يقال عنها أنه تشوه الإسلام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى .
الثاني : قوى ودول ومخابرات دولية قد تقف وراء مثل هذه التفجير لتفتيت الوحدة الداخلية في مصر لمكانتها السياسية في العالم العربي ، ويقف في مقدمة هذه الكيانات اسرائيل ثم إيران ، ومن السهل جدا على هذه الدول أن تجند بعض حمقى القاعدة للقيام بذلك بكل سهولة . وقد يقوى هذا الاحتمال تلك التصريحات الدولية التي عقبت هذا الانفجار سواءا من الفاتيكان أو أميركا أو حتى فرنسا تحت عباية التنديد والتباكي على المسيحيين المضطهدين في الشرق ، ولا أدري أين هذا التباكي ، وهذه الرحمة ، وهذا التنديد عن أطفال غزة ونساءها ورجالها الذين يتساقطون كل يوم بسبب عربدة إسرائيل المدعومة من هذه الدولة المتحضرة .
الثالث : تنظيمات مسيحية متطرفة قد تفعل مثل ذلك بهدف جلب مزيدا من الضغط على الحكومة المصرية كأجندة خارجية من دول وحكومات أو حتى من أقباط معارضين للنظام المصري في أميركا وغيرها .
هذه هي الاحتمالات الأقرب ، والأيام القادمة كفيلة باكتشاف من قام بهذا العمل الآثم ، غير أنه لابد لنا من بعض الوقفات عندما نتعاطى مع هذه الحادثة وأشباهها :
الأولى : كان التنديد بهذه الحادثة من كل أطياف وفئات المجتمع المصري والعربي ، ومن المثقفين والعوام على حد سواء ، وهذا أمر إيجابي يدل على الرفض العام لهذه الأعمال ، وقد رأينا أن الجماعات والمدارس الإسلامية كلها اتفقت على إدانة هذا العدوان باستثناء تنظيم القاعدة ، وهذا لا شك تطور إيجابي يحسب للجماعات الإسلامية التي دائما تتهم بهذه الأعمال من ناحية التعاطف أو التبرير .
الثانية : كالعادة لقد رأينا وقرأنا وسمعنا بعض الآراء المسمومة في الداخل والخارج والتي تستغل هذه الأعمال في إطلاق سهامها نحو الخطاب الإسلامي أو المناهج أو الخطباء لتتشفى منهم وتقدم التهم المعلبة ، والحقيقة أن الإنسان يتعجب من حجم التسطيح والدجل الذي يمارس على القراء من هذه الفئة ، التي تحاول أن تجير هذه الأعمال لأجندة خاصة في رؤيتها للمجتمع السعودي خاصة ، وهي اسطوانة مللنا من ترديدها من بعض الأقلام المؤدلجة لدرجة تبعث على الاشمئزاز .
والجميع يعلم أن تنظيم القاعدة له رؤية عبثية لا تستند على خطاب اسلامي معتدل ، ولا على منهج معين ، ولهم آراءهم الشاذة التي في الغالب جاءت من الخارج في تفسير بعض النصوص الدينية .
ويكفي أن منظر القاعدة الأكبر الذي يؤطر لهذ الأعمال هو أيمن الظواهري وهو ـ بزعمي ـ من اقتاد شريكه أسامة بن لادن للعنف والتكفير ، ولم يكن هذا الأمر شيئا متأصلا في أسامة بن لادن الذي نشأ في السعودية ، والعجيب في الأمر أن كلاهما يحمل شهادة مهنية علمية في الطب والهندسة ، ولم يتخرجا من جامعة الإمام التي تمثل روح المنهج السلفي المتهم دائما عند بعض الأقلام المؤدلجة .
الثالثة : من المؤسف والمحزن والمخجل ـ إن ثبت ـ ماقامت به الحكومة المصرية بعد التفجير من اعتقالات تعسفية بحق بعض المواطنين المصريين من جماعات اسلامية ، وما تلا ذلك من مقتل شاب مصري على يد قوات الأمن في التحقيق !.
هذا الفعل لا شك أنه جريمة بشعة بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، وإذا كان تفجير الكنيسة عمل إرهابي عبثي من جماعة مجهولة ؛ فإن مقتل هذا الشاب المسكين بسبب التعذيب الهمجي من رجال الأمن جريمة إرهابية على يد مؤسسة رسمية حكومية يفترض بها أن تحمي الشعب من الإرهاب !.
إن أقل ما يجب أن تفعله الحكومة في حق هؤلاء المجرمين الذين قاموا بتعذيب هذا الشاب ومحاولة إجباره على الاعتراف بجريمة في الأصل لم يرتكبها هي التحقيق معهم وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقوبة المستحقة ، وإلا فالحكومة شريكة في هذه الجريمة !.
قد يقول قائل أنك لا تعلم هل هذا الشاب بريئ أو متورط في التفجير ! وأقول : أن كل الشرائع والقوانين تنص على أن المتهم بريئ حتى تثبت إدانته ، ومن حقه أن يعامل كإنسان تماما مثل الذين قتلوا في التفجير ، ولا يجوز تعذيبه أو إيذائه للاعتراف بجريمة لم يرتكبها كما تنص كل القوانين الوضعية فضلا عن الشرعية !.
أما إذا ثبت تورطه في الجريمة ؛ فلا يحق أيضا لضباط الأمن الجنائي معاقبته ، وإنما يحال للقضاء ليصدر الحكم في حقه ، وهذه أبسط قواعد الدولة القطرية التي تؤمن بالقوانين وفصل السلطات ، وإلا فما الفرق بين الدولة والتنظيمات الإرهابية والعصابات والمليشيات !!.
يجب على الحكومة المصرية التي نساندها في هذه المحنة أن تكون هادئة ومتزنة في ردة فعلها ، وأن تعرف أن أي ردة فعل متطرفة في مثل هذه المحن قد تزيد من التوتر والإنقسام في المجتمع المصري ، وعليها أن تنظر للجميع بعين نزيهة وعادلة ، وأن لا تخضع لضغوط خارجية أو داخلية تدعوها للانجراف وراء نظريات أو أوهام استباقية لمثل هذه الجرائم التي قد يكون وراءها ماهو أبعد من جماعة إسلامية متطرفة !.

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 5773



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#33472 [المشرف فرحان]
1.00/5 (1 صوت)

11-02-1432 12:52 AM
اشكرك أخي على هذا المقال ولو إنه مطول بس فيه الفائدة ودليل على قوة ثقافتك وقلمك أيضا .


#33571 Saudi Arabia [عبدالعزيز العريفي]
1.00/5 (1 صوت)

12-02-1432 11:32 AM
سلام
رائع ياالرويلي في طرحك وتحليلك الذي يدل على سعة أفقك ورقي أخلاقك وموسوعية ثقافتك وأن المرء ليعجب من كل هذا التحامل والتطاول الأرعن على الإسلام وأهله حتى من بعض من يندرجون تحت مسمى مسلمين.
اخوكم عبدالعزيز محمد العريفي
كاتب


#33675 Saudi Arabia [سعود الرمالي]
1.00/5 (1 صوت)

13-02-1432 09:05 PM
أهلا بك أخي وصاحبي وعزيزي راعي العليا ...


وشكرا لك على هذا الطرح العميق ، والفكر الراقي ، والثقافة العالية ، والالتزام
الوسطي الواعي المتزن الذي نحتاجه في شبابنا ومفكرينا .

نفع الله بك أمته ، ووفقك الله لما يحبه ويرضاه ، وأعادك إلينا - بأسرع وقت -
سالما غانما بأعلى الدرجات العلمية إن شاء الله


محمد الرويلي
محمد الرويلي

تقييم
3.44/10 (166 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار