"حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام"
RSS Feed Twitter YouTube
سبق حائل | صحيفة إلكترونية???????

جديد الأخبار
جديد المقالات

مدار للسياحة

الدرسوني

الصفا





أطيب البن

تحفيظ

شركة حائل العقارية





29-10-1432 12:16 AM

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم, بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه )رواه أحمد وصححه الألباني .
فما ظنكم أيها الأخوة بذئبين جائعين, دخلا زريبة غنم ليس عندها راعٍ يحميها, ويطرد عنها ما يؤذيها؟ وما هو الفساد الذي سَيُحْدِثانه؟ مع العلم أن واحداً منهما كافٍ في إلحاق الضرر, فكيف بذئبين جائعين. ومع ذلك يخبر النبي صلى الله عليه وسلم, أن هذين الذئبين ليسا بأشد إفساداً لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه , فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أُرْسِلا فيها.

أما المال: فإن في اللهث في جمعِه وشِدَّةِ طلبِه ملهاةً للقلب, وانشغالاً عن الطاعة, وهو من أكبر أسباب الترف والتنعم, وربما يجر صاحبه إلى الكسب الحرام, لأن حب المال يُعمي ويُصِم, وقد يَجُرُّ إلى أكل الربا, أو الرشوة, أو الإختلاس والغُلُول.

بل قد يَجُرُّ حُبُّه إلى منعِ حق الله, كالزكاة, وغيرها من النفقة الواجبة.

وأما الشرف: فالمراد به الرفعة والجاه والسمعة والمنصب والرئاسة وما شابه ذلك, وهو أشد إهلاكا من الحرص على المال، وَضَرَرُهُ أعظم, والزهدُ فيه أصعب, وهو في الغالب يمنع خيرَ الآخرةِ وشرَفَها وكرامتَها وعِزَّها، قال تعالى: ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ).

وَقَلّ من يحرص على رياسة الدنيا بِطَلَب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة: ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعْطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أُعْطِيتَها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها ).

قال بعض السلف: ما حَرِصَ أَحَدٌ على ولاية فَعَدَلَ فيها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فَنِعْمَت المُرضِعَة وَبِئْسَت الفاطمة ).

الله أكبر!!! لماذا تكون ندامة؟ لأنها أمانة عظيمة, وصاحب المنصب مسؤول أمام الله, وليس كل مسؤول يقوم بما أُمِرَ به على الوجه المطلوب, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لَيَتمنَّيَنَّ أقوامٌ وَلَوا هذا الأمر لو أنهم خَرُّوا من الثريا, وأنهم لم يَلُوا شيئا ) رواه أحمد وحسنه الألباني,

وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما مِن رجل يَلِي أمرَ عشرة فما فوق ذلك؛ إلا أَتَى اللهَ مغلولاً يوم القيامة يَدُهُ إلى عُنُقِه: فَكَّهُ بِرُّه، أو أَوْبَقَهُ إِثْمُه: أوَّلُها ملامة، وأوسطُها ندامة، وآخرُها خزي يوم القيامة ).رواه أحمد وحسنه الألباني رحمه الله . أمانة ومسؤولية. ونحن اليوم في زمان يفرح فيه الإنسان حين يُوَلَّى, بل وتأتيه التبريكات عبر الصحف وغيرها, مع العلم, أنه قد حَلَّت به مصيبة!!!

إنها الأمانة العظيمة التي سيُسأل عنها يوم القيامة, فَبَدَلاً من أن يُنْظَرَ إليه بعين الرحمة والشفقة, وبدلاً من أن يُذَكَّرَ بِعِظَم الأمانة والمسؤولية التي قد يدخل بسببها النار. أصبح يُقابَلُ بالفرح والتبريكات.

ولا يعني ذلك أن يمتنع الكفء إذا وُلِّي, لأن الممنوع هو السعي إلى ذلك والحرص على تحصيل المنصب, سواء كان إمارة, أو رئاسة, أو وزارة, أو إدارة في دائرة أو مدرسة, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا نستعمل على عملنا هذا من أراده

ومِن أَعظَم مساويء الحرصِ على الجاه والشرف: أنه يُجرِّئ على كثرة الدخول على السلاطين, وقد يُوقِعُ في الرياء والمداهنة والسكوت عن قول الحق, والتعالي على الضعفاء.

ومن الحرص على الشرف: طلب الشرف على الناس بالأمور الدينية, وهذا أخطر من الأول وأقبح وأشد إفساداً، فإن العلم والدعوة والزهد إنما يُطْلَبُ بها ما عند الله, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تعلم علما مما يُبتَغى به وجهُ الله لا يتعلمه إلا لِيُصيب به عرض الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة ) يعني ريحها.

وَمِِن طلبِ الشرف بالدين أن يطلب العبد بالعلم والدعوة والعبادة والزهد, الرياسة على الخلق والتعالي عليهم, أو السمعة الحسنة, والشهرة, فإن أول من تُسَجَّر بهم النار ثلاثة: أحدُهم رجل تعلم العلم لِيُقال عالم, وقرأ القرآن لِيُقال قاريء, فيسحب على وجهه حتى يُلقى في النار. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من طلب العلم ليجاري به العلماء، و يُمَاري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، أدخله الله النار ).

ويدخل في هذا الباب الخطير: الجرأة على الفتيا، والحرصُ عليها، وحُبُّ الولوغِ فيها. قال علقمة: كانوا يقولون: " أجرؤُكم على الفتيا أقَلُّكُم علماً ". وقال ابن أبي ليلى: " أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, يُسْألُ أحدُهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول ". وقال ابن عيينة: " أعلم الناس بالفتاوى أسْكَتُهُم فيها، وأجهلُهم بها أنطْقَهُم فيها ".

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5203



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


وليد بن صالم الشعبان
وليد بن صالم الشعبان

تقييم
3.68/10 (110 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

تركيب وتطوير : عبدالله المسمار